الثعالبي

55

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ويقول العلماء : إن ابن مسعود هو الذي وضع الأساس لطريقه الاستدلال ، وقد أثرت هذه الطريقة في مدرسة التفسير ، فكثر التفسير بالرأي والاجتهاد ( 1 ) ، وسوف يأتي ذكر تلاميذه عند حديثنا عن تفسير التابعين . 3 - أبي بن كعب : هو : أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، سيد القراء ( 2 ) ، كنيته : أبو المنذر أو أبو الطفيل . شهد بيعة العقبة مع السبعين من الأنصار ، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو أحد المشهورين بحفظ القرآن من الصحابة ، وبإقرائه ، قال فيه عمر بن الخطاب : " أبي أقرؤنا " ( 3 ) . وهو أحد الذين تلمذ عليهم " ابن عباس " ، يقول ابن عباس ( 4 ) : " ما حدثني أحد قط حديثا فاستفهمته ، فلقد كنت آتي باب أبي بن كعب ، وهو نائم ، فأقيل على بابه ، ولو علم بمكاني لأحب أن يوقظ ، لمكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكني أكره أن أمله " . كان أبي يكتب في مصحفه أشياء ليست من القرآن الكريم مما يعد شرحا ، أو تفسيرا ، أو سببا لنزول ، أو مما نسخ ، وكان يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) ، فمن ذلك مثلا : دعاء القنوت ( 6 ) . وكان من أعلم الصحابة بكتاب الله ، وذلك لعدة عوامل : * أنه كان من كتاب الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم . * أنه كان خبرا من أحبار اليهود العارفين بأسرار الكتب القديمة وما ورد فيها .

--> ( 1 ) المصدر السابق 1 / 120 . ( 2 ) " تهذيب التهذيب " 1 / 187 ، " غاية النهاية في طبقات القراء " 1 / 31 . " أسد الغابة " 1 / 49 - 51 . ( 3 ) رواه البخاري ، وانظر " طبقات القراء للذهبي " 6 / 629 وكذا شهد له النبي صلى الله عليه وسلم . ( 4 ) " طبقات ابن سعد " 2 / 371 . ( 5 ) " تاريخ الاسلام " للذهبي 2 / 28 . ( 6 ) راجع " الاتقان " 1 / 66 .